الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
555
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المعروف له الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرّم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد رأى العباس بن مأمون يوما بحضرة المعتصم خاتما في يد إبراهيم بن المهدي ، فاستحسنه فقال له : ما فص هذا الخاتم ومن أين حصلته قال : هذا خاتم رهنته في دولة أبيك وافتككته في دولة الخليفة . فقال له العباس : إن لم تشكر أبي على حقنه دمك ، فأنت لا تشكر الخليفة على فكهّ خاتمك . وقال الشاعر : لعمرك ما المعروف في غير أهله * وفي أهله إلّا كبعض الودائع فمستودع ضاع الذي كان عنده * ومستودع ما عنده غير ضائع وما النّاس في شكر الصنيعة عندهم * وفي كفرها إلّا كبعض المزارع فمزرعة طابت وأضعف نبتها * ومزرعة أكدت على كلّ زارع ( 2 ) 59 الحكمة ( 208 ) وقال عليه السّلام : مَنْ حَاسَبَ نفَسْهَُ رَبِحَ وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ - وَمَنْ خَافَ أَمِنَ وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ - وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ « من حاسب نفسه ربح » في ( الكافي ) عن الكاظم عليه السّلام : ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسنة استزاد اللّه تعالى ، وإن عمل سيّئة استغفر اللّه منها وتاب إليه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي للكليني 4 : 25 ح 2 ، عن أبي حمزة الثمالي . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 24 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 453 .